معنى الرياض واليمامة

معنى الرياض: «الرياض» إسم ظهر في القرن التاسع عشر ليحل محل «حِجر اليمامة»، الحاضرة التاريخية لبلاد اليمامة، أهم وأكبر نواحي إقليم «نجد» في الجزيرة العربية.

مثل كثير من أسماء الأماكن في الجزيرة العربية، لمعنى الـ«رياض» عدة تأويلات. في السطور التالية عرض لأهم هذه الآراء والتأويلات، مع مقاربات لغوية وتاريخية، بغية تلمس الدلالة المقصودة لإسم هذا المكان الهام.

1- أكثر هذه التأولات شيوعاً هو أن كلمة «رياض»، صيغة جمع، لكلمة «روضة». وعلامة ذلك، وفقاً لهذا الرأي، وجود أسماء أماكن حول هذه المدينة تتضمن كلمة روضة. مثل: «روضة القميعة» و«روضة السلي» و«روضة المهنا». أصحاب هذا الرأي يشيرون الى أن كلمة «روضة» في لهجات نجد الأصلية، يقصد بها «المزرعة» أو «الحَرْج» (أي الشجر الكثيف الملتف)، وهذه بالفعل إحدى دلالاتها الفصيحة، كما ورد في المعاجم القديمة.

2- رأي مشابه يقول أن النطق المحلي الأصلي لكلمة رياض هو «إرياظ» وأن (إرياظ لغة في روضة)، أي أنها تأتي في اللهجة المحلية كصيغة أخرى لكلمة «روضة»، وليست صيغة جمع، حيث يقال للروضة (أي المزرعة أو الأَجَمَة): «إرياظ».

يعزز هذا الرأي أن اللهجة المحلية، كغيرها من لهجات المنطقة، تميل الى تجنب «جمع الكثرة على وزن فِعال». فيقال مثلاً «سبخات» بدلاً من «سِباخ» و«رياجيل» أو «رجاجيل» بدلاً من «رِجال»، وكذلك «روضات» بدلاً من «رياض».

توجد منطقة واسعة في القصيم (شمال-غرب الرياض) تسمى «الخَبْراء»، وهي كلمة عامية لها أصل فصيح، وتعني «النقع»، أي الأرض القاسية التي إستقر عليها ماء المطر، وقد تطلق على كل أرض ذات مستنقعات. هذه «الخبراء» نشأت فيها بلدة عامرة تنسب اليها وتسمى: بلدة «الخبراء». وكان أن دمرت الحروب دور ومزارع تلك البلدة، فما كان من بعض أهلها الميسورين الا ان إتخذوا مزرعة جديدة في إحدى نواحي الخبراء. هذه المزرعة التي أضحت مزارع، أُطلق عليها إسم: «رياض الخبراء»، وهي الآن مدينة كبيرة من مدن القصيم.

تذكر بعض المراجع المتخصصة أن الإسم الكامل للرياض هو: «رياض العارض»، والعارض هو إسم المنطقة التي تقع مدينة الرياض في قلبها. هذا قد يشيء بأن الرياض يمكن أن تأتي بمعنى «الحوطة».

الحوطة، كلمة منتشرة في لهجات الجزيرة وبعض نواحي الشام والعراق، وهي نفسها كلمة «الحائط» الفصيحة، التي يقصد بها المزرعة أو البستان. وهناك بالفعل منطقة زراعية واسعة تقع جنوب-غرب الرياض تسمى: «الحوطة» وقد تنسب الى بني تميم فيقال «حوطة بني تميم». هذا النحو في التسمية ليس جديداً، فقد كانت واحة الأحساء العملاقة تسمى قبل الإسلام: «حائط بن يامين» أو بلغة اليوم: «حوطة بن يامين». المهم في هذا الأمر هو وجود مايسمى في علم الدلالة: «الإفراد الذي يُراد به الجمع». حوطة او حائط هي في الواقع «صيغة إفراد»، لكن المقصود هو الحوائط أي المزارع أو البساتين. ومن ذلك «بلاد الجبل» وهي تسمية عربية قديمة للقوقاز وشرق الأناضول، سميت «بلاد الجبل»، لكثرة جبالها.

3- رأي ثالث مهم يقول أن «رياض»، هي في الواقع لغة في «عارض»، بمعنى أنها طريقة لفظ أُخرى لإسم منطقة «العارض» التي تقع فيها هذه المدينة. وعلامة ذلك، وفقاً لهذا الرأي، أن الناس كانوا يخلطون بين الرياض والعارض، فيقال للرياض العارض ويقال للعارض الرياض. ومما ينقل عن الملك عبد العزيز انه كان يسمي الرياض العارض فيقول: «ذهبنا الى العارض» أو «رجعنا من العارض» وهو يقصد بلدة الرياض تحديداً.

هذا الرأي قد يجد مايدعمه بوجود الإسم الشخصي «رياض»، الشائع في الجزيرة وبقية البلدان العربية، (من المشاهير الذين حملوا هذا الإسم: رياض السنباطي ورياض الصلح).

«رياض» كإسم شخصي (أنثروبونيم/anthroponym)، ليس جمعاً لكلمة «روضة». الأسماء التي تطلق عادة على المواليد الذكور تحمل صفات خَلْقية أو خُلُقية محببة، مثل «عماد» و«جبران»، الأول يشير الى طول القامة والثاني يشير الى قوة الجسد.

الأرجح أن «رياض» له علاقة صوتية ودلالية بالإسم الشخصي الآخر: «عريض» (وعريّض أو العريضي). آية ذلك ما ورد في المعاجم العربية من أن «إسْتَراضَ» تأتي بمعنى: «فَسُحَ واتَّسَع». و«مُسْتَرِيض» تعني:«مُتَّسِع» أو «واسع». هذه الكلمة موجودة في لهجات نجد والحجاز بصيغة: «راضة» (أي سعة في الوقت) ومنها «رَيّض» (أي لديه متسع من الوقت، غير مستعجل).

ظاهرياً، ومن الناحية الصوتية (الفونيتيكية)، «عارض» و«عرض»،(التي منها عريض)، لهما نفس الجذر الصوتي: [ع.ر.ض].

حَجْر اليمامة

“حجر اليمامة” هو الاسم التاريخي لمدينة الرياض، حاضرة بلاد اليمامة. ذُكرت بهذا الاسم قبل الإسلام وفي العصور الإسلامية الأولى. تختصر أحياناً فيقال: “مدينة حجر” أو “مدينة اليمامة”.

صورة لأحد جوانب جبل العارض (طويق)

العارض يسمى الآن طويق (تصغير طوق)، هذا الجبل عبارة عن قوس أو طَوق عملاق من الصخور الرملية (الرسوبية) يمتد لمئات الكيلومترات (800 كلم). تتجه طرفاه نحو الغرب، وتنحدر سفوحه الشرقية بشكل تدريجي. أقدم إستيطان بشري في اليمامة كان على السفوح الشرقية الخصيبة، التي تجري من تحتها الأودية.

جبل العارض (طويق) من زاوية مختلفة
رسمة متخيلة مصغرة لجبل العارض (طويق)
أقدم إستيطان بشري كان على السفوح الشرقية الخصيبة، التي تجري من تحتها الأودية

هذا الجبل المتهلل هو في الحقيقة جزء من سلسلة جبلية رملية رسوبية متقطعة، تتوسط الجزيرة العربية، حيث تمتد من نجد الى حضرموت، وبعض أجزاء هذه السلسلة تغطيها رمال الربع الخالي.

الأجزاء الشمالية في نجد أصابها الكثير من الجفاف والتصحر، أما الأجزاء الجنوبية في حضرموت فلا زالت تتمتع ببعض بقايا الماضي الخصيب السعيد.

الجزء الجنوبي في حضرموت، من السلسلة التي تضم جبل العارض، هكذا كانت اليمامة قديماً، قبل أن تجف وديانها.

«العارض» إسم قديم يعود الى ما قبل الإسلام، وكان يطلق تحديداً على «جبل العارض» (يسمى الآن جبل طويق). المدلول الجغرافي لـ«العارض» كان يشمل كل بلاد اليمامة. لكن هذا المدلول شَمَر وتقلص الآن، وبات يشمل فقط الرياض الكبرى وجوارها القريب.

هذا الجبل يسمى أيضاً «عارض اليمامة» أو «جبل اليمامة». لكن الأهم هو أن إسم «اليمامة» نفسه كان يقصد به هذا الجبل حصراً، ثم أصبح تالياً إسماً جغرافياً لكل البلاد التي يقع فيها هذا الجبل، كما يقول العالم البلداني المشهور عبد الله بن خميس.

جبل العارض يشبه الجدار أو الجسر المرتفع ويمتد لـ 800 كلم

كما ذُكر سابقاً، «يمامة» كان إسماً لجبل العارض فقط، قبل أن يصبح طوبونيماً لكل البلاد المحيطة بذلك الجبل.

«اليمام» لغة في «الأمام»، وأصلها هو (أم). الدلالة الأصلية لهذه الكلمة هو الامتداد قُدُماً والاتجاه قُبُلاً، والخط والطريق، ومنها “الإمام” أي الدرب الهادي والدليل والقائد.

جاء في معجم لسان العرب، في تفسير الأية القرأنية “فَتَيَمَّمُوا صعِيداً طيِّباً”: أَي اقْصِدوا (أو إذهبوا الى ) صَعِيد طيِّب (الارض المرتفعة عن الحُفَر والأوحال، ذات التراب النظيف) ، ثم كَثُر استعمالُهم لهذه الكلِمة حتى صار التَّيَمُّم اسماً علَماً لِمَسْح الوَجْه واليَدَيْن بالتُّراب”. ونقرأ أيضاً في المعجم: “يقال أَمَمْتُه أَمًّا وتَيَمَّمته تَيَمُّماً وتَيَمَّمْتُه يَمامَةً“، أي قصدته وأتجهت اليه، كما يقال بالعامية اليوم: “روح يمه” أي إذهب بإتجاهه، وكذلك قولهم “اليمة” أي الناحية (المتجهه بعيداً عن القلب والوسط). هناك ذلك تفسير أية قرأنية أخرى وهي: “إِنَّا وجَدْنا آباءَنا على أُمَّةٍ“، قيل في معنى “أُمَّةٍ“: السُّنَّة والوجهة والطريق. لأن الـ”أُمَّةٍ” هي الطريق الممتد أو ما يشبه ذلك من بناء أو أرض.

وليس من الشطط القول أن بلاد “أُمَّة” التي وردت في السجلات البابلية والاشورية، قد يقصد بها بلاد اليمامة، والملفت أن زعيم “أُمَّة“، في تلك السجلات، كان أسمه: “مُسيلمان”، إسم ظل يتردد على مر العصور، ثم ألصقه من كَتب سيرة، المنتصرون في حروب الردة، بزعيم لليمامة ونبي “كذاب” قال أن إسمه: “مُسيلمة”.

 


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *