
البحرين “إسم مكان” كان يطلق، قُبَيل وبُعَيد ظهور الإسلام، على سواحل الخليج العربي، الواقعة شمال بحر عُمان، بما في ذلك النواحي والجزائر القريبة من تلك السواحل. هذه التسمية إقتصرت الآن على جزيرة البحرين المعروفة.
على عكس ما قد يعتقد البعض، المعنى المقصود للإسم:”بحرين” لازال محل خلاف بين الباحثين قديماً وحديثاً.
ماضي سرياني:
قبل البدء في البحث عن الدلالات المفقودة لهذا الاسم، من المهم القول ان “بحرين” كإسم-مكان لتلك البلاد الهامة، غير مذكور في المصادر التاريخية القديمة: الرافدية والإغريقية والرومانية، والأسفار اليهودية-المسيحية، ولا حتى في النقوش السامية الجنوبية والشمالية. هذا الأمر قد يدفع الى القول أن الإسم “بحرين” ظهر خلال القرون القليل التي سبقت ظهور الإسلام.
خلال تلك الفترة، كما هو معروف الآن، كانت بلاد البحرين تتمايز سياسياً وثقافياً عن سائر نواحي جزيرة العرب: الهيمنة السياسية كانت ساسانية، لكن الديانة السائدة كان مسيحية نسطورية، أما اللغة الطقسية ولغة التدوين فكانت السريانية، التي تعتبر فرع من فروع اللغة الآرامية.
بعض الباحثين المتخصصين في تاريخ تلك المنطقة مثل “دانيال بوتس”، يشيرون الى أن الكثير من أسماء الاماكن هناك، ذات أصل “آرامي”. لكن الأقرب أنها “سريانية”، لأن الطوبونيمات السريانية مقارِبة لفظاً للآرامية مع بعض الفروقات التي يمكن ملاحظتها. من بين هذه الأسماء: “جواثا“، “يجودا“، “يبرين“، “الستارين“، “قطيفا“، “حطا (الخط)”، “قطرايا (قطر)” وغيرها كثير.
نمط متكرر (صوتي):
كلمة البحرين، كما تنطق الآن، توحي بصيغة التثنية، أي كما لو انها مثنى “بحر”. هذا الأمر شكك فيه ونفاه بعض المتقدمين والمتأخرين من اللغويين والمؤرخين. لضبط النطق الأصلي لهذا الإسم قد نحتاج الى البحث عن “نمط متكرر/recurring pattern” في “أسماء المكان” السامية والعربية. الباحثون في اللغات السامية لاحظوا أن كثير من أسماء الأماكن، في الجزيرة العربية والهلال الخصيب، تنتهي بـ”لاحقة/suffix” متكررة. هذه اللاحقة أو “الكسع” عبارة عن “صائت+نون” (vowel+N) أو كما يقال أحياناً: “زيادة النون كسعاً”.
هذا الصائت (vowel) قد يكون “ألف المد” أو “ياء المد” أو “واو المد“. من أمثلة ذلك: عمران، ظهران، عمون، صيدون، حطين، عفرين. وهنا بعض الأمثلة لـ”أسماء أماكن” تقع في بلاد البحرين التاريخية، وتنتهي بـ”ياء المد + نون“:
ستارين:
“ستارين”، وادي كبير يقع شمال الأحساء، ويوازي ساحل القطيف، (يسمى الآن وادي المياه). يقول ياقوت الحموي في (معجم البلدان) تحت رسم (حنيذ): «قال أبو منصور – يعني الأزهري -: وقد رأيت بوادي الستارين من ديار بني سعد عين ماء عليه نخل زين عامر، وقصور من قصور مياه العرب. وتحت رسم (ثرمداء) : “قال الأزهري: ماء لبني سعد في (وادي الستارين) وقد وردته يستقى منه بالعقال لقرب قعره”.
يبرين:
الحاضرة التاريخية لبلاد البحرين هي: الأحساء، والى الجنوب منها تمتد صحراء تُسمى: “يبرين“، وتقع فيها بلدة تنسب الى تلك الصحراء. “يبرين” تنطق أيضاً “أبرين”، و”أبرون” و”يبرون“، كما جاء في كتاب {معجم ما استعجم من أسماء البلاد والمواضع}، للبكري الأندلسي.
أسماء الأماكن: “ستارين” و “يبرين“، تنتهي بـ”اللاحقة المتكررة”: (ياء + نون). هذه اللاحقة موجودة في أسماء أماكن أخرى مثل: فلسطين وحطين وعفرين. هذا قد يشير الى ان صوت الياء في: “بحرين”، هو في الواقع:(ياء المد)، وليس الصائت المزدوج: (فتحة-ياء/ăī/)، الذي يوحي بصيغة المثنى. بمعنى ان النطق الأقرب للأصل هو: (Baḥreen) على وزن (يبرين).
اترك تعليقاً